السيد حيدر الآملي

307

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

« أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » « 65 » . ولقوله في القرآن الكريم : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [ سورة السجدة : 17 ] . وإليها الإشارة في قوله تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [ سورة القمر : 54 - 55 ] . ولهذا صارت الجحيم سبعة ، وصارت الجنّة ثمانية ، لأنّ السبعة من السعداء بإزاء سبعة من الأشقياء بحكم التطابق الأسمائي ، والترتيب الوجودي ، والمرتبة الثامنة تبقى للعارفين الراسخين الذين هم من أهل تلك الزيادة ، وإلى هذه الجنة ، أشار النبي ( ص ) : « إن اللّه تعالى جنة ليس فيها حور ولا قصور ولا عسل ولا لبن بل يتجلّى فيها ربنا ضاحكا متبسّما » . ( أقسام الجنّة : جنّة الأفعال والصفات والذات ) والجنّة الحقيقية الإلهيّة باتفاق الموحدين ثلاثة : جنة الأفعال ، وجنة الصفات ، وجنة الذات ، وهذه الجنة هي الموسومة بجنة الذات ، رزقنا اللّه الوصول إليها ، بحق من خصّص بها ودخل فيها ، ولوصول سلمان الفارسي إليها دون غيرها من الجنان ، قال النبي ( ص ) : « الجنّة أشوق إلى سلمان من سليمان إلى الجنّة » « 66 » .

--> ( 65 ) قوله تعالى في حديثه القدسي : أعددت لعبادي الحديث ، الجواهر السنيّة للحر العاملي رحمة اللّه عليه ص 284 و 282 وأخرجه مسلم في صحيحه ج 4 كتاب الجنّة ( 51 ) الحديث 5 - 2 والمجلسي في البحار عن عدّة الداعي ج 8 باب الجنة والنعيم ص 191 الحديث 168 وفي عدة الداعي لأحمد بن فهد الحلّي ص 109 قال : في الوحي القديم ، الحديث . ورواه ابن أبي جمهور في عوالي اللئالي ج 4 ، ص 101 ، الحديث 148 وأخرجه أيضا ابن ماجة في سننه ج 2 ، ص 1447 ، الحديث 4328 وأحمد بن حنبل في مسنده ج 2 ، ص 495 . ( 66 ) قوله ( ص ) : الجنّة إلى سلمان ، الحديث . عوالي اللئالي ج 4 ، ص 101 ، ح 147 ، وتمام الحديث على ما في بحار الأنوار ج 22 ، ص 341 ، ح 52 نقلا عن روضة الواعظين ص 6 - 340 عن ابن عباس ، عن رسول اللّه ( ص ) قال : إن الجنة لأشوق إلى سلمان من سلمان إلى الجنّة ، وإنّ الجنّة لأعشق لسلمان من سلمان للجنة . وروى أيضا في الاختصاص ص 12 المفيد ( ره ) بإسناده عن عيسى بن حمزة قال : قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) الحديث الذي جاء في الأربعة ، قال : وما هو ؟ قلت الأربعة التي اشتاقت إليهم الجنة ، قال : نعم منهم ، سلمان وأبو ذر والمقداد وعمّار ، قلت : فأيّهم أفضل ؟ قال : سلمان ، ثم أطرق ، ثم قال : علم سلمان علما لو علمه أبو ذر لكفر . وأيضا في البحار عن كشف اليقين بإسناده عن أنس بن مالك ، أنه سأل عن أمير المؤمنين عن الأربعة التي اشتاقت إليهم الجنة فقال ( ع ) واللّه لأسألنّه ، فدخلا على النبي ( ص ) فسأله علي ( ع ) عن سؤال مالك ، فقال ( ص ) : أنت واللّه أوّلهم ، أنت واللّه أولهم ، أنت واللّه أولهم ، ثلاثا ، فقال له : بأبي وأمّي فمن الثلاثة ؟ فقال له : المقداد وسلمان وأبو ذر .